ابن هشام الحميري
465
كتاب التيجان في ملوك حمير
سألت يا أمير المؤمنين عن ذلك فبلغني إنه خرج على الأنبار من أرض العراق . قال معاوية : أو قد كانت أحدثت مدينتها يومئذ ؟ فقال عبيد : بل ذلك بدهر طويل ، ثم سار حتى نزل الجبل من ارض الموصل ، وبعث شمر بن القطاف بن المنتاب بن عمرو بن زيد بن عملاق بن عمرو بن ذي أنس في مائة ألف حتى دخل عليهم أذربيجان فقتل المقاتلة وسبى الذرية ، ثم اقبل فكتب في حجرين أمر مسيرخ ، فهما اليوم على جدار أذربيجان . قال معاوية : وما بال أذربيجان لله أنت ؟ قال : له أنها كانت من ارض الترك واجتمعوا له . قال : فأين كان ملك بابل عنه ؟ قال عبيد : يا أمير المؤمنين أنها كانت لأهل اليمن عدة ولحمير بسطة وقوة والله إني لأستحيي من ذكرها وكانت تنزع الأولاد إلى اليمن والأوطان ، وكانوا يلجون في السير في البلاد وإن أهدى لبعضهم ملك من الملوك قبل وطاف إلى غيره . قال معاوية : صدقت فهل بلغك ما في الحجرين بأرض أذربيجان ؟ قال : ذكر مسيره في شعره قال معاوية : فما قال . قال قوله : بني قحطان فانتجعوا وسيروا . . . وخطوا البيت في البلد الحرام قال عبيد : يا أمير المؤمنين ذلك من قول الحارث الرائش . قال معاوية : وكيف قال ؟ قال : إنه لما سار إلى الترك - وهو الحارث بن ذي شدد - قال هذا الشعر الذي يقول فيه : أنا الملك المقدم حين أمضي . . . جلبت الخيل من يمن الحمام . لا غزوا عبداً جهلوا مكاني . . . بأرض الشرق من ديم الغمام